ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«كنتُ أُقتلُ ولم تُقاطِع قاتلي!»: صرخة المسيح المنسيّة

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
خريستو المر
خريستو المر
الثلاثاء 18 شباط 2025
الخط

أوصى تلاميذه أن يقفوا إلى جانب المستضعفين في الأرض الذين سمّاهم «إخوتي الصغار»، وعلى ضوء هذه المحبّة المسؤولة عن حياة الإخوة تصبح دعوة المسيح إلى «محبّة» الأعداء دعوة إلى أفق يرفع الإنسان فيه الظلم عن المستضعفين فتتحقّق العدالة وتغدو المحبّة ممكنة، إذ تنتهي العداوة بانتفاء الظلم.

وإن كان هذا هو الأفق فالنضال ضدّ الأعداء لا يغدو سوى تعبير عن كراهية للظلم وابتغاء لإحلال العدالة التي تدكّ العداوة تلقائيّاً. لذلك نجزم بأنّ دعوة المسيح إلى المحبّة لا يمكنها أن تعني أن يضع الإنسان رقبته بين أنياب الذئب، إنّ دعوة يسوع للدفاع عن إخوته الصغار لا تترك مجالاً لإنسان أن يهمل مصير الآخرين.

المقاطعة الفرديّة ضروريّة ولكنّ المقاطعة الجماعية أمضى وأكثر فاعليّة وتجذّر الحياة المشتركة


لا شكّ أنّ أتباع المسيح في بلادنا يقومون بخدمات لا يمكن حصرها (مثلهم بذلك مثل أتباع الديانات الأخرى والملحدين)، أمّا في الحقل العام، في السياسة الداخليّة لبلادهم أو في القضيّة المحوريّة لمنطقتنا، ألا وهي قضيّة وجود استعمار استيطانيّ يدمّر بلادنا ويحاول سحق الفلسطينيّين وإخضاعنا جميعاً، فما خلا قلّة قليلة.

يلاحظ الإنسان أنّ المسيحيّين الملتزمين بإيمانهم لفظاً منسحبون من العمل العام. فينتخبون عصبيّاً معظم الوقت، ولا يلتزمون مقاومة إسرائيل بشكل يمكن ملاحظته، فلا نعرف عن جهود مسيحيّة جماعيّة لبنانيّة أو سوريّة تدعو إلى مقاطعة «إسرائيل»، مع أنّ المقاطعة تنسجم أيّما انسجام، ليس فقط مع الدعوة إلى حماية الضعيف وإنّما أيضاً مع الدعوة إلى المحبّة.

فالمقاطعة أثرها الاقتصاديّ والمعنويّ على العدوّ كبير إن تمّت جماعيّاً ولا عنف فيها، وبذلك هي تحترم الحياة إلى أقصى حدّ ممكن بسبب ضربها لاقتصاد العدوّ بقوّة المقاطعة.

لا يكفي أن يهتمّ الناس بالصلاة والصوم والأعمال الخيريّة للتخفيف من أثر الفقر بينما جذور أسباب الفقر قائمة في البنية السياسية والاقتصاديّة للبلاد، كما لا يكفي أن يهتمّوا بتأمين طعامهم وشرابهم فلا يشعرون بمسؤوليّة للانخراط الفاعل بالعمل ضدّ المستعمِر القاتل والمدمّر بحملة مقاطعة وطنيّة موجودة في لبنان، ويمكن تأسيسها في سوريا، ويمكن الدعوة إليها في المدى المسيحيّ في لبنان أقلّه خلال اجتماعات مدارس الأحد وفي جلسات الأصدقاء وبعد القداديس وخلال ندوات في الرعايا.

المقاطعة الفرديّة ضروريّة ولكنّ المقاطعة الجماعية أمضى وأكثر فاعليّة وتجذّر الحياة المشتركة. ربّ قائل إنّ هذا خلط للسياسة في الدين، ونردّ على ذلك ونقول هذا إيمان بالسماء متجسّد في الأرض. إن كان الدفاع عن حياة أخي يسوع المستضعف بطريقة تحترم الحياة إلى أقصى حدّ ممكن سياسياً فمرحى بالسياسة. كلّ عمل سياسة وكلّ امتناع عن العمل سياسة. ليس الإيمان أمراً مستقلّاً عن الحياة، بل هو الحياة بعينها مَعيشة بروح الإيمان.

لا يمكن من منطلق تعاليم المسيح الذي لا يمكن أن يتسمّى الإنسان على اسمه دون أن يطبّق تعاليمه... ألّا يهتمّ المسيحيّون جماعيّاً وبشكل منظّم في لبنان وسوريا بمصير الفلسطينيّين، فهم قادرون على أن يدافعوا عنهم على الأقلّ بالمقاطعة وهم لا يفعلون.

يجب أن يخشى كلّ مسيحيّ أن يسأله المسيح يوم القيامة «كنتُ مظلوماً ولم تُعِنّي... كنت أُقتلُ ولم تُقاطِع قاتلي». إنّ أغاني حوريّات بحار السلطة والمال التي تبثّها الشاشات العنصريّة تُغرق سفن الوعي والعقل في العبوديّة للعصبيّات المخدِّرة للضمير. ألم يحن الوقت للإصغاء إلى الصوت القائل: «لا تكونوا عبيداً لأحد».

■ للتواصل مع «حملة المقاطعة في لبنان»: boycottcampaign.com

* كاتب وأستاذ جامعي

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك